ابن أبي الحديد
91
شرح نهج البلاغة
أهل الشام هم الحكام على أهل الحجاز ، فهات رجلا من أهل الشام يقبل في الشورى ، أو تحل له الخلافة ، فإن زعمت ذلك كذبك المهاجرون والأنصار ، وإلا أتيتك به من قريش الحجاز . وأما ولوعك بي في أمر عثمان ، فما قلت ذلك عن حق العيان ، ولا يقين الخبر ( 1 ) . وهذه الزيادة التي ذكرها نصر بن مزاحم تقتضي أنه كان في كتاب معاوية إليه عليه السلام أن أهل الشام هم الحكام على أهل الحجاز ، وما وجدنا هذا الكلام في كتابه . * * * [ أخبار متفرقة ] وروى نصر بن مزاحم ، قال : لما ( 2 ) قتل عثمان ضربت الركبان إلى الشام بقتله ، فبينا معاوية يوما إذا أقبل رجل متلفف ، فكشف عن وجهه ، وقال لمعاوية : يا أمير المؤمنين ، أتعرفني ؟ قال : نعم ، أنت الحجاج بن خزيمة بن الصمة ، فأين تريد ؟ قال إليك القربان ، أنعى ابن عفان ، ثم قال : إن بنى عمك عبد المطلب * هم قتلوا شيخكم غير كذب وأنت أولى الناس بالوثب فثب * واغضب معاوي للإله واحتسب وسر بنا سير الجرير المتلئب * وانهض بأهل الشام ترشد وتصب * ثم اهزز الصعدة للشأس الشغب ( 3 ) * قال : يعنى عليا عليه السلام . قلت : المتلئب المستقيم المطرد ، يقال : هذا قياس متلئب ، أي مستمر مطرد .
--> ( 1 ) الخبر : العلم . ( 2 ) وقعة صفين 86 ، 87 . ( 3 ) الصعدة ، بالفتح : القناة المستوية .